العلامة الحلي

416

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

واحدة على خطأ ، والإعانة على الخطأ من غير حاجة خطأ ، بل يقاتلهما معا حتى يعودوا إلى طاعته ، وإن لم يتمكن من ذلك ، تركهما ، فأيهما قهرت الأخرى دعاها إلى الطاعة ، فإن أبت ، قاتلهم . وإن ضعف عنهما وخاف من اجتماعهما عليه ، جاز أن يضم إحداهما إليه ويقاتل الأخرى ، ويقصد كسرها ومنعها عن البغي ، لا معاونة من يقاتل معها . وينبغي أن يعاون التي هي إلى الحق أقرب . فإن انهزمت التي قاتلها أو رجعت إلى طاعته ، كف عنها ، ولم يجز له قتال الطائفة الأخرى التي ضمها إليه إلا بعد دعائها إلى طاعته ، لأن ضمها إليه يجري مجرى أمانه إياها . مسألة 246 : إذا لم يمكن دفع البغاة إلا بالقتل ، وجب ، ولا يقاتلون بما يعم إتلافه ، كالنار والمنجنيق والتغريق ، لأن القصد بقتالهم فل ( 1 ) جمعهم ورجوعهم إلى الطاعة ، والنار تهلكهم وتقع على المقاتل وغيره ، ولا يجوز قتل من لا يقاتل . ولو احتاج أهل العدل إلى ذلك واضطروا إليه بأن يكون قد أحاط بهم البغاة من كل جانب وخافوا اصطدامهم ، ولا يمكنهم التخلص إلا برمي النار أو المنجنيق ، جاز ذلك . وكذا إن رماهم أهل البغي بالنار أو المنجنيق ، جاز لأهل العدل رميهم به . إذا عرفت هذا ، فلا إثم على قاتلي أهل البغي إذا لم يندفعوا إلا به ، ولا ضمان مال ولا كفارة ، لأنه امتثل الأمر بقتل مباح الدم ، لقوله تعالى : * ( فقاتلوا التي تبغى ) * ( 2 ) وإذا لم يضمنوا النفوس فالأموال أولى بعدم الضمان .

--> ( 1 ) الفل : الكسر . وفل القوم : هزمهم . لسان العرب 11 : 530 " فلل " . ( 2 ) الحجرات : 9 .